ابن حجر العسقلاني
107
فتح الباري
زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد ومعاذ بن جبل وعمرو بن العاص في التأمير في كثير من البعوث والسرايا ومعهم جماعة من قريش وتعقبه النووي وغيره بان في الأحاديث ما يدل على أن للقرشي مزية على غيره فيصح الاستدلال به لترجيح الشافعي على غيره وليس مراد المستدل به ان الفضل لا يكون الا للقرشي بل المراد ان كونه قرشيا من أسباب الفضل والتقدم من كما أن أسباب الفضل والتقدم الورع والفقه والقراءة والسن وغيرها فالمستويان في جميع الخصال إذا اختص أحدهما بخصلة منها دون صاحبه ترجح عليه فيصح الاستدلال على تقديم الشافعي على من ساواه في العلم والدين من غير قريش لان الشافعي قرشي وعجب قول القرطبي في المفهم بعد أن ذكر ما ذكره عياض ان المستدل بهذه الأحاديث على ترجيح الشافعي صحبته غفلة قارنها من صميم التقليد طيشه كذا قال ولعل الذي أصابته الغفلة من لم يفهم مراد المستدل والعلم عند الله تعالى * ( قوله باب أجر من قضى بالحكمة ) سقط لفظ أجر من رواية أبي زيد المروزي وعلى تقدير ثبوتها فليس في الباب ما يدل عليه فيمكن ان يؤخذ من لازم الاذن في تغبيط من قضى بالحكمة فإنه يقتضي ثبوت الفضل فيه وما ثبت فيه الفضل ترتب عليه الاجر والعلم عند الله ( قوله لقوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) وجه الاستدلال بالآية لما ترجم به ان منطوق الحديث دل على أن من قضى بالحكمة كان محمودا حتى أنه لا حرج على من تمنى ان يكون له مثل الذي له من ذلك ليحصل له مثل ما يحصل له من الاجر وحسن الذكر ومفهومه يدل على أن من لم يفعل ذلك فهو على العكس من فاعله وقد صرحت الآية بأنه فاسق واستدلال المصنف بها يدل على أنه يرجح قول من قال إنها عامة في أهل الكتاب وفي المسلمين وحكى ابن التين عن الداودي ان البخاري اقتصر على هذه الآية دون ما قبلها عملا بقول من قال إن الآيتين قبلها نزلتا في اليهود والنصارى وتعقبه ابن التين بأنه لا قائل بذلك قال ونسق الآية لا يقتضي ما قال ( قلت ) وما نفاه ثابت عن بعض التابعين في تفسير الطبري وغيره ويظهر ان يقال إن الآيات وإن كان سببها أهل الكتاب لكن عمومها يتناول غيرهم لكن لما تقرر من قواعد الشريعة ان مرتكب المعصية لا يسمى كافرا ولا يسمى أيضا ظالما لان الظلم قد فسر بالشرك بقيت الصفة الثالثة فمن ثم اقتصر عليها وقال إسماعيل القاضي في احكام القرآن بعد أن حكى الخلاف في ذلك ظاهر الآيات يدل على أن من فعل مثل ما فعلوا واخترع حكما يخالف به حكم الله وجعله دينا يعمل به فقد لزمه مثل ما لزمهم من الوعيد المذكور حاكما كان أو غيره وقال ابن بطال مفهوم الآية ان من حكم بما أنزل الله استحق جزيل الاجر ودل الحديث على جواز منافسته فاقتضى ان ذلك من أشرف الأعمال وأجل ما يتقرب به إلى الله ويؤيده حديث عبد الله بن أبي أوفى رفعه الله مع القاضي ما لم يجر الحديث أخرجه ابن المنذر ( قلت ) وأخرجه أيضا ابن ماجة والترمذي واستغربه وصححه ابن حبان والحاكم ( قوله حدثنا شهاب بن عباد ) هو ابن عمر العبدي وإبراهيم بن حميد هو الرؤاسي بضم الراء وتخفيف الهمزة ثم مهملة وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وعبد الله هو ابن مسعود والسند كله كوفيون ( قوله لا حسد الا في اثنتين ) رجل بالجر ويجوز الرفع على الاستئناف والنصب بإضمار أعني ( قوله على هلكته ) بفتحات أي على اهلاكه أي انفاقه في الحق ( قوله وآخر آتاه الله حكمة ) في رواية ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد